الشوكاني

311

نيل الأوطار

الحدود ، وقيل : يمكن لحصول الزجر انتهى . قوله : فعلقت في عنقه فيه دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه ، لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه ، فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وما جر إليه ذلك الامر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس ، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الانزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة . وأخرج البيهقي : أن عليا رضي الله عنه قطع سارقا فمروا به ويده معلقة في عنقه . باب ما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع والشفع فيه عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب رواه النسائي وأبو داود . وعن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود رواه أحمد وأبو داود . وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن : أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال : لا حتى أبلغ به السلطان ، فقال الزبير إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع رواه مالك في الموطأ . وعن عائشة : أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت قالوا : من يكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فخطب فقال : يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها متفق عليه . حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الحاكم وصححه وسكت عنه أبو داود ، وهو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال في الفتح : وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح ، والواقع فيما وقفنا عليه من نسخ هذا الكتاب عبد الله بن عمر بدون واو ولعله غلط من الناسخ . وحديث عائشة الأول أخرجه أيضا النسائي وابن عدي والعقيلي وقال : له طرق وليس فيها شئ يثبت ، وذكره ابن طاهر في تخريج أحاديث